تحذيرات بانهيار عسكري في إسرائيل وسط تصاعد التوتر
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-27 /
فمنذ صباح الجمعة 27 مارس 2023، تتوالى مؤشرات الإنذار بوتيرة مقلقة، حيث سُجلت حالة تأهب في منطقة النقب وبحر الميت، إلى جانب حادث أمني خطير في جنوب لبنان، وإجلاء جنود إسرائيليين في حالة حرجة نحو مدينة حيفا، فضلاً عن نقل 261 مصاباً إسرائيلياً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة فقط، بحسب وزارة الصحة الإسرائيلية.
وفي المقابل، تعكس بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حالة من القلق المتصاعد، حيث أشارت صحيفة هآرتس إلى احتمال أن تكون إيران هي المستفيد الأكبر، على غرار ما حدث في يونيو 2025. لكن التطور الأخطر جاء من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فبحسب تقرير نقله موقع يديعوت أحرونوت، وجّه رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير تحذيراً شديد اللهجة خلال اجتماع حكومي، قال فيه إن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار الذاتي تحت ضغط العمليات المتزايدة والتحديات الداخلية. ويخوض الجيش الإسرائيلي حالياً عمليات متزامنة على عدة جبهات تشمل غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، في ظل ارتفاع كبير في الحاجة إلى القوات البشرية، مقابل تراجع القدرة على تلبية هذه الاحتياجات. كما أن تصاعد التوتر في الضفة الغربية يفرض إعادة نشر مستمرة للوحدات العسكرية، في وقت تتفاقم فيه أزمة التجنيد، خصوصاً فيما يتعلق بملف الخدمة العسكرية لليهود المتشددين (الحريديم) والاحتياط. وتشير المعطيات إلى أن الموارد البشرية لم تعد تواكب وتيرة الحرب. وقد حذر زامير قائلاً إن الاحتياطيين لن يتمكنوا من الصمود، في إشارة إلى مؤشرات خطيرة حول استمرارية المنظومة العسكرية وقدرتها على أداء مهامها الأساسية. هذا التقييم يعكس خطورة المرحلة، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالقوة العسكرية أو التفوق الجوي أو أنظمة الدفاع، بل أصبحت قضية سياسية واستراتيجية ونفسية أيضاً.
فمع تزايد الإنذارات وتراكم الإصابات وارتفاع الضغط الداخلي، تتسع دائرة الأزمة لتشمل مستقبل الاستقرار في المنطقة بأكملها. ما يجري اليوم يكشف حقيقة قاسية: الشرق الأوسط دخل مرحلة حساسة، حيث يمكن لأي خطأ أن يؤدي إلى انفجار أوسع. من لبنان إلى جنوب إسرائيل، ومن النقب إلى بحر الميت، تتسع رقعة التوتر، وتتعرض خطوط التوازن الإقليمي للاهتزاز بشكل غير مسبوق. إن شعوب المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد، بل إلى قدر أكبر من العقلانية والمسؤولية، وإلى وقف فوري لمنطق المواجهة المستمرة الذي يحول الدول إلى ساحات صراع مفتوحة. فحين تصبح الحياة اليومية مرتبطة بالإنذارات والإجلاء والعمليات العسكرية، فإن الجميع يخسر: الأمن، والاستقرار، والمستقبل. الأخطر ليس ما حدث الليلة الماضية فقط، بل ما قد تحمله الساعات والأيام القادمة. وعندما تبدأ منطقة كاملة في الاهتزاز، فإن الخطر لا يهدد الحدود فقط، بل يطال الشعوب والأجيال ومستقبل المنطقة بأكملها. ورغم ذلك، لا يزال الوقت متاحاً لتفادي الانزلاق نحو الأسوأ، لكن التاريخ يعلّمنا أن تجاهل الإشارات المبكرة غالباً ما تكون كلفته باهظة على الشعوب أولاً وأخيراً.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)