اقتصاد العالم في خطر
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء / نشر يوم 2026-03-03 /
تشهد المنطقة توترًا متصاعدًا بين إيران والولايات المتحدة، وسط تحركات عسكرية وتصريحات متبادلة، خاصة حول مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا لنحو 20 ٪ من النفط الخام المتداول عالميًا. هذه التطورات أثارت تساؤلات كبيرة لدى المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي حول تأثيرها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تتمثل استراتيجية مضيق هرمز في كونه ممراً بحريًا ضيقًا يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي. وأي تعطيل للملاحة فيه يعني بالضرورة تأثيرًا مباشرًا على الإمدادات النفطية العالمية، وهو ما تستغله القوى الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية أو الضغط لتحقيق أهداف معينة. وشهدت الأحداث الأخيرة مناورات عسكرية إيرانية واسعة وتصعيدًا في خطاب الردع، ما عزز المخاوف من تعليق حركة الشحن أو وقوع حوادث تستهدف ناقلات النفط. هذه المخاوف وحدها أدت إلى موجة من تقلبات الأسعار في أسواق النفط. في غضون أيام، سجلت عقود النفط ارتفاعات واضحة تجاوزت مستويات المقاومة الفنية المهمة، مدفوعة بعدم اليقين حول استقرار الإمدادات. عادةً ما تتفاعل الأسواق مع مؤشرات الخطر قبل وقوع الأزمة الفعلية، حيث يحوّل المضاربون رؤوس الأموال إلى السلع ذات القيمة الحصينة. ارتفع مؤشر برنت (النفط المرجعي العالمي) إلى مستويات بين 80 و90 دولارًا للبرميل، مع توقع بعض المؤسسات أن تتجاوز الأسعار 90 دولارًا إذا استمر الاضطراب. في السوق الفعلية، وصل سعر برنت إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل، فيما شهد الخام الأمريكي (WTI) ارتفاعات قوية في نطاق 70 دولارًا. وأشارت بعض التحليلات إلى أن الإغلاق الكامل أو استمرار تعطيل الملاحة قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل إذا ظل الطريق البحري مغلقًا لفترة ممتدة. ارتفاع أسعار النفط ينعكس على تكاليف النقل والطاقة، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات التي تواجه تحديات ما بعد الجائحة والاضطرابات الاقتصادية العالمية.
كما يؤدي إلى تغيير طرق الشحن، مما يزيد التكاليف اللوجستية ويطيل أمد التوريدات، ويؤثر بشكل خاص على الصناعات الحساسة للطاقة. أول المتضررين هم الدول التي تعتمد على النفط المستورد، حيث ستواجه انكماشًا في النمو وارتفاعًا في فاتورة الطاقة وزيادة العجز في الموازنة العامة. في الجانب العسكري، أعلن الجيش الإيراني عن استهداف ناقلة النفط سكاي لايت، التي ترفع علم بالاو، في وسط مضيق هرمز قرب سواحل سلطنة عمان، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة أربعة من طاقمها قبل إجلائهم، وفق مركز الأمن البحري العماني. وأوضحت التقارير أن الناقلة استُهدفت بعد رفضها الامتثال لتحذيرات الحرس الثوري، مما تسبب في بدء غرق السفينة. كما أظهرت تقارير أمنية دولية (UKMTO) أن ثلاث سفن أو ناقلات نفط أخرى تعرضت لهجوم خلال الأيام الماضية في مضيق هرمز ومياه الخليج. إحدى هذه السفن أُصيبت فوق مستوى الماء بصاروخ أو قذيفة، مما دفع طاقمها لإطفاء الحريق لاحقًا، بينما تعرضت الثانية لأضرار قبل أن تتمكن من متابعة رحلتها. أما السفينة الثالثة، فقد انفجر صاروخ بالقرب منها، ما زاد من حالة عدم اليقين حول سلامة الملاحة في المضيق. ورغم خطورة الوضع الاقتصادي العالمي الذي قد ينجم عن هذه التوترات، يظل الرئيس الأمريكي ترامب متذبذبًا في تصريحاته، حيث لم يحدد تاريخًا واضحًا لنهاية الحرب، مما يزيد من حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق المالية والطاقة.
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](/Uploads/valid-rss-rogers.png)