وتحجز السياحة الرياضية موقعها داخل معرض BIT 2026، وهو حدث يُعيد صياغة النظرة التقليدية ليصبح صُنّاع السفر محور منظومة تُقدّر التجارب والمحتوى والأفكار. ومن خصائص هذا المعرض أنه يرى السفر على أنه لا يبدأ بفكرة فقط، بل بفعل كالجري، التزلج، ركوب الدراجات أو المشي. ومن ميزاته، يعتبر المعرض السياحة الرياضية كحركة يصفها بالتجربة، تبدأ من الرغبة في اختبار الذات في مكانٍ ما، ثم باستكشافه بالجسد قبل العين. واليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، أصبحت الرياضة والأنشطة الخارجية من أهم الوسائل لفهم تطور السفر والوجهات السياحية، لتتحول إلى محرّكٍ حقيقي للجاذبية والهوية والتنمية. ويُجسّد مهرجان صُنّاع السفر (Travel Makers Festival) جوهر هذه الرؤية الثقافية. ومن بين الفعاليات المخصّصة للسياحة الرياضية والأنشطة الخارجية، تبرز الجلسات التي ستقام داخل المعرض بعنوان السياحة الرياضية في لانغي، توسكانا، أو في فلاندرز، أين ستُسلَّط الأضواء على نماذج مختلفة لكنها متقاربة، حتى تصبح فيها الرياضة سردًا للمكان وأداةً للجاذبية الدولية. ويركّز المؤتمر على الآثار الإيجابية للأحداث الرياضية الكبرى على المناطق، مع استشراف دورة الألعاب الأولمبية المقبلة، من خلال جلسات بعنوان الأولمبياد والآثار الممتدة للأحداث الرياضية في المدن الأولمبية. ويشارك في النقاشات التي ستدور أثناء المعرض بمشاركة إنريك ترونيو، مستشار الرياضة ورئيس دورة الألعاب الأولمبية في برشلونة 1992، إحدى أنجح التجارب في هذا المجال. كما ستحضر ساندرينا بوفينوار، مديرة مؤسسة Atout France، ومعها توماسو ساكي، مستشار الثقافة في مدينة ميلانو. وتتصدر هذا العام كرة القدم في النقاشات لان المعرض يتزامن مع تنظيم كأس العالم الذي سيقام في أمريكا الشمالية، وستحمل جلسة النقاش عنوان اللعب كفريق: كيف تغيّر كرة القدم صورة المدن.
وسيتناقش خبراء وشخصيات بارزة في كرة القدم بتناول موضوع كرة القدم الظاهرة الثقافية القادرة على إعادة تشكيل صورة المدن وجذب السياحة العالمية. ويُختتم البرنامج بجلسة جيرو دي تحت عنوان إيطاليا ونظام الدول، حيث يستكشف مؤتمر التسويق الإقليمي والسياحي والرياضي. ووفقًا لتقرير مؤسسة Fundamental Business Insights (تحديث جانفي 2026)، بلغت القيمة العالمية لسوق السياحة الرياضية 918.46 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.61 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2035، ما يرسم مسار نمو طويل الأجل. ووفقًا لهيئة السياحة التابعة للأمم المتحدة، تمثل السياحة الرياضية حاليًا نحو 10% من إجمالي الإنفاق السياحي العالمي، وهو ما يؤكد دورها المحوري في التدفقات السياحية الدولية. وتُعد أوروبا أحد أبرز محركات هذا النمو، إذ تستحوذ على 39.1% من حصة السوق العالمية في عام 2025. كما يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن السياحة الرياضية كانت من أهم عوامل التعافي بعد جائحة كوفيد-19، متجاوزةً في عدة دول مستويات ما قبل الجائحة. أما في إيطاليا، فيتجلى هذا الزخم بوضوح، فقد سجلت السياحة الرياضية في عام 2025 نموًا بنسبة 3.3%، وفق تحليلات مشتركة للوكالة الوطنية للسياحة الإيطالية (ENIT) وبنك إيطاليا والمعهد الوطني للإحصاء (ISTAT) والجمعية الدولية لسياحة الأعمال (SIAE). وتُقدّر وزارة السياحة الإيطالية عدد السياح الذين قضوا ليلة واحدة على الأقل في البلاد بأكثر من 479.7 مليون سائح.