قراءة هذا المقال قد يدرجك على التصنيف الأمريكي
كتب : نذير عزوز يوم 2026-01-16 | سياسة
في عالمٍ تُنقل فيه البيانات بضغطة زر، وتُدار الحروب بالتكنولوجيا بقدر ما تُدار بالسلاح، برزت لائحة ITAR الأمريكية كأحد أكثر القوانين إثارة للجدل، ليس فقط في الأوساط العسكرية، بل أيضًا في مجالات البحث العلمي، الصناعة، وحتى الإعلام.
ITAR هو اختصار لـ International Traffic in Arms Regulations، أي اللوائح الدولية لتجارة الأسلحة. وهو قانون أمريكي صارم تشرف عليه وزارة الخارجية الأمريكية، ويهدف إلى تنظيم تصدير ونقل الأسلحة والتقنيات والمعلومات العسكرية الحساسة. الخطورة في ITAR لا تكمن فقط في تحكمه بالسلاح، بل في اعتباره المعلومة نفسها سلاحًا وبهذه التسمية يصبح الكلام تصديرًا خطيرا. كما أن وبعكس المفهوم التقليدي للتصدير، لا يقتصر ITAR على شحن المعدات العسكرية خارج الولايات المتحدة، بل يشمل أيضا إرسال ملف تقني عبر البريد الإلكتروني جريمة ونفس الشيء عند تخزين بيانات على خادم سحابي أو عرض شفهي لمعلومة تقنية أمام شخص غير أمريكي وحتى نقاش علمي داخل مؤتمر دولي. هذا هو منطق ITAR، كل ذلك قد يُصنّف كتصدير غير قانوني. إن الشركات الأجنبية التي تستخدم مكونات أمريكية كالباحثين والمهندسين الغير الأمريكيين مشمولون بهذا النوع الفريد من الإجرام. وكل الصحفيين الذين يحققون في ملفات عسكرية أو جامعات ومراكز بحث كذلك. فهل يتجاوز القانون الأمريكي حدوده الجغرافية، ويفرض نفسه على مؤسسات وأفراد خارج الولايات المتحدة؟ إن العقوبات المرتبطة بمخالفة ITAR شديدة القسوة وتتراوح بين غرامات قد تصل إلى مليون دولار عن كل مخالفة وأحكام بالسجن ومنع دائم من التصدير وإدراج الشركات في قوائم سوداء وملاحقة قانونية شخصية للموظفين وهو ما يدفع العديد من المؤسسات إلى الرقابة الذاتية المفرطة خوفًا من الوقوع في الخطأ. وبالنسبة للصحافة، يمثل ITAR منطقة رمادية خطيرة. فالتحقيق في صفقات سلاح، أو تحليل تقنيات عسكرية، أو نشر وثائق تقنية قد يضع الصحفي، دون قصد ربما، في مواجهة قانون أمريكي لا يخضع له مباشرة، لكنه قادر على ملاحقته. وفي هذا السياق، تُبرّر الولايات المتحدة ITAR بحماية أمنها القومي، وهو مبرر مفهوم في عالم مضطرب. لكن في المقابل، يرى منتقدو القانون أنه يقيّد البحث العلمي ويحد من نقل التكنولوجيا ويفرض هيمنة قانونية خارجية ويخلق فجوة معرفية بين الدول لأن قانون ITAR ليس مجرد نص قانوني تقني، بل أداة جيوسياسية تعكس كيف أصبحت المعرفة جزءًا من موازين القوة. وفي زمن تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والإعلام، بات فهم هذا القانون ضرورة، ليس للمهندسين فقط، بل للصحفيين، الباحثين، وكل من يتعامل مع المعلومة بوصفها حقًا عامًا… أو خطرًا محتملا.
كلمات مفاتيح: الأمن القومي الأمريكي ، قانون ITAR
consultez la page originale