عاجل
قضية أبو العدب: الدفاع يتحدث عن خلفيات سياسية ثورة تصحيحية في اتحاد الفلاحين الكاش يهيمن: أزمة ثقة تهزّ المنظومة المالية التونسية دليل الجبال بقنا للبحث عن المفقودين بجبال البحر الاحمر طهران تعيد رسم قواعد اللعبة، 10 شروط لإنهاء الحرب الجزائر: تعزيز المراقبة البحرية في غرب المتوسط ميلانيا ترامب تفاجئ دونالد ترامب ببيان صادم جبل الوسط يستعيد بريقه الصحي والسياحي بجهود وطنية لماذا لا يمكن تسعير المرور في مضيق هرمز؟ استشهاد صحفي في قصف مسير يرفع حصيلة الضحايا الإعلاميين إلى 262
سياسة

الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟

الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟
الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟
في خطوة مبتكرة تهدف إلى تطوير النظام الاقتصادي في تونس وتعزيز فرص التشغيل، يقترح الرئيس قيس سعيد على الشعب التونسي إنشاء الشركات الأهلية كأداة لتعزيز المشاركة الفعالة للعمال في إدارة الشركات وملكيتها.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
في خطوة مبتكرة تهدف إلى تطوير النظام الاقتصادي في تونس وتعزيز فرص التشغيل، يقترح الرئيس قيس سعيد على الشعب التونسي إنشاء الشركات الأهلية كأداة لتعزيز المشاركة الفعالة للعمال في إدارة الشركات وملكيتها.

هذه الفكرة تقوم على تحفيز العمال حتى يكون لهم نصيب من رأس مال الشركة، ما يعزز مسؤوليتهم تجاه المؤسسة التي يعملون بها ويسهم في خلق بيئة عمل أكثر استدامة، إلا أن التطبيق الفعلي لهذه الفكرة يواجه تحديات كبيرة، ويبدو أن هذه التجربة قد قوبلت بردود فعل سلبية من قبل العديد من التونسيين. هذه الفكرة، على الورق، تبدو جذابة حيث تقوم على خلق بيئة تنافسية بين الشركات وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أصحاب العمل والعاملين ووفقًا لإحصائيات البنك الدولي، يمكن أن تساهم مثل هذه المبادرات في تحسين الإنتاجية وتقليل الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية. ورغم إيجابية الفكرة في ظاهرها، إلا أن عملية التنفيذ في الواقع التونسي تواجه العديد من العقبات التي تجعلها تبدو بعيدة المنال. ومن أبرز هذه التحديات: الرخص الإدارية المعقدة. ويعد النظام الإداري في تونس أحد أكبر العوائق أمام إنشاء الشركات الأهلية. فالرخص المتعددة والمعقدة التي يجب الحصول عليها لتأسيس أي نوع من المشاريع هي مسألة تشكل قيدًا كبيرًا على المستثمرين، سواء كانوا رجال أعمال أو عمال. ووفقًا لإحصائيات البنك الدولي، يحتاج المستثمرون في تونس إلى ما لا يقل عن 10 رخص مختلفة من أجل إطلاق مشروع جديد، وهو ما يستغرق وقتًا طويلاً ويمثل عبئًا إضافيًا على المستثمرين. وواحدة من النقاط التي أثارت القلق هي شرط أن تتكون الشركة الأهلية من خمسين شريكًا على الأقل. هذا الشرط يحد من قدرة الأفراد على تجميع الشركاء بسهولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تعيشها تونس. والسؤال الذي يردده التونسي كثيرا حول الشركات الاهلية: كيف ستتخذ هذه الشركات القرارات وعلى رأسها خمسون قائد؟ فعملية تجميع 50 شريكًا يشكل تحديًا كبيرًا في بلد يعاني من البطالة وضعف القوى الاقتصادية. ووفقًا لدراسة أصدرتها الغرفة التجارية التونسية، فإن أكثر من 30% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تونس لا تتمكن من النجاح بسبب القيود على تكوين الشراكات وضغط اللوائح الإدارية. إن العوامل التي جعلت الفكرة غير مقبولة على نطاق واسع هو غياب الثقة في النظام الإداري والاقتصادي الحالي. فالشعب التونسي يعاني من شعور مستمر بعدم العدالة في توزيع الثروات والفرص، ولذلك قد يرى العديدون أن هذه الشركات الأهلية لا تعدو كونها مجرد وسيلة لإلهاء الناس دون أن توفر حلاً حقيقيًا للأزمة الاقتصادية. بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس في 2023، أفاد 70% من التونسيين بأنهم لا يثقون في قدرة الحكومة على تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، مما يزيد من التشكيك في فعالية هذه المبادرة.

التجسس الاقتصادي: شركة فرنسية أمام القضاء الجزائري
إقرأ كذلك
التجسس الاقتصادي: شركة فرنسية أمام القضاء الجزائري
نشر يوم 2026-02-09

المجتمع التونسي، بطبيعته، غير مهيأ بعد لتقبل مفهوم المشاركة الجماعية في ملكية الشركات، خاصة بعد سنوات طويلة من تركز السلطة في يد عدد قليل من رجال الأعمال. إضافة إلى أن عقلية العمل الجماعي والتضامن بين العمال ليست سائدة على النحو الذي يمكن أن يضمن نجاح هذه الشركات. وتشير دراسة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية التونسي إلى أن 40% من العمال التونسيين يفضلون بيئة العمل التقليدية التي يسيطر فيها صاحب العمل على اتخاذ القرارات، مما يعكس ضعف الثقافة التعاونية في بيئة العمل. إذا لم يتم تحسين بيئة الأعمال في تونس، فقد تُعتبر فكرة الشركات الأهلية مجرد محاولة لإضفاء طابع إصلاح على نظام اقتصادي يعاني من التحديات الهيكلية الكبيرة. مع استمرار البيروقراطية التي تضع عوائق أمام الاستثمارات، قد يؤدي الفشل في تطبيق هذه الفكرة إلى تعزيز الشعور بالإحباط لدى المواطنين، وزيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية. في عام 2024، أفادت دراسة للبنك الدولي بأن نسبة النمو الاقتصادي في تونس لم تتجاوز 2.5% سنويًا، في حين أن الدول المجاورة مثل المغرب شهدت معدلات نمو أكبر بكثير. لا يمكن إنجاح فكرة الشركات الأهلية دون أن يكون هناك إصلاح جذري في نظام الأعمال في تونس بل يجب إعادة النظر في القوانين البيروقراطية التي تحد من النمو الاقتصادي، وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما يجب العمل على تحفيز ثقافة العمل الجماعي والمشاركة الفعالة بين الأفراد. على المستوى السياسي، ينبغي أن تكون هناك استراتيجية واضحة لدعم هذا النوع من الشركات من خلال تسهيل حصولها على التمويل وتقديم حوافز ضريبية. إذا لم يتم اتخاذ هذه الخطوات، فإن الشركات الأهلية قد تصبح مجرد حلم بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة. وبينما يمكن أن تمثل الشركات الأهلية خطوة كبيرة نحو تحسين الوضع الاقتصادي في تونس، فإن النجاح في تحقيق هذه الفكرة يتطلب تفهمًا عميقًا للتحديات الهيكلية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. ودون إجراء إصلاحات شاملة في نظام العمل والبيروقراطية، ستظل هذه المبادرة فكرة جميلة ولكن يصعب تنفيذها.

أعمال عنف في كارفور تونس وانسحاب العلامة من ايطاليا
إقرأ كذلك
أعمال عنف في كارفور تونس وانسحاب العلامة من ايطاليا
نشر يوم 2025-09-02

أضف تعليق






اقرأ أيضا

جدل واسع في مصر حول قضية عادل أبو العدب بين القانون والسياسة

قضية أبو العدب: الدفاع يتحدث عن خلفيات سياسية

تتواصل تطورات قضية عادل أبو العدب في مصر، والتي بدأت بواقعة أثارت جدلًا واسعًا ع...

إقرأ المزيد
اتحاد الفلاحين، نحو قيادة جديدة ومنظمة مستقلة

ثورة تصحيحية في اتحاد الفلاحين

في خطوة وُصفت بأنها منعطف تاريخي للمنظمة الفلاحية، أعلن محمد الشويخي، رئيس الاتح...

إقرأ المزيد
بين الاقتصاد الموازي والبنوك: من يربح معركة السيولة؟

الكاش يهيمن: أزمة ثقة تهزّ المنظومة المالية التونسية

يواجه الاقتصاد التونسي خلال النصف الأول من سنة 2026 ظاهرة لافتة تتمثل في تضخم غي...

إقرأ المزيد
بين القيافة والإرشاد: حكاية إنقاذ في قلب الجبال

دليل الجبال بقنا للبحث عن المفقودين بجبال البحر الاحمر

في عمق جبال البحر الأحمر، حيث تتشابك الوديان وتتشابه المسالك، تبرز مهنتان تقليدي...

إقرأ المزيد
إيران تطرح شروط النصر في مفاوضات إسلام آباد مع واشنطن

طهران تعيد رسم قواعد اللعبة، 10 شروط لإنهاء الحرب

في تطور يعكس تحوّلاً لافتاً في مسار الأزمة الإقليمية، أعلنت إيران عن حزمة شروط و...

إقرأ المزيد
الجزائر: استعراض القوة البحرية عبر مناورات مكثفة

الجزائر: تعزيز المراقبة البحرية في غرب المتوسط

في تطور لافت يعكس تحوّلاً نوعياً في موازين التوتر الإقليمي، برزت تصريحات جزائرية...

إقرأ المزيد
بين النفي والتسريبات: ما وراء بيان ميلانيا ترامب المفاجئ؟

ميلانيا ترامب تفاجئ دونالد ترامب ببيان صادم

في تطور مفاجئ أربك المشهد السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، برز اسم ميلانيا...

إقرأ المزيد
نقلة نوعية في المركب الاستشفائي بجبل الوسط رغم التحديات

جبل الوسط يستعيد بريقه الصحي والسياحي بجهود وطنية

يستعيد المركّب الصحي والاستشفائي بجبل الوسط اليوم مكانته كأحد أبرز المكاسب الوطن...

إقرأ المزيد
هل يمكن فرض رسوم على مضيق هرمز؟

لماذا لا يمكن تسعير المرور في مضيق هرمز؟

في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يظل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في ا...

إقرأ المزيد
غزة تحت النار مجددًا: قصف يستهدف مناطق مأهولة ويعطل فرق الإسعاف

استشهاد صحفي في قصف مسير يرفع حصيلة الضحايا الإعلاميين إلى 262

شهد قطاع غزة اليوم تصعيداً في عمليات القصف، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وا...

إقرأ المزيد