شنت القوات المسلحة الأمريكية هجومًا عسكريًا واسع النطاق على جمهورية فنزويلا البوليفارية في الساعات الأولى من صباح السبت، في تصعيد خطير يشكل أحد أخطر التطورات في العلاقات بين واشنطن وكاراكاس منذ سنوات.
وأفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربة العسكرية نجحت بأهداف واسعة وأنه تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جواً خارج البلاد، في خطوة قالت عنها الإدارة الأميركية إنها اتُخذت بالتنسيق مع أجهزة تطبيق القانون الأميركية. وشملت الضربات استهداف مواقع عسكرية ومدنية في العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى أهمها ميرندا، أراجوا ولا غيرا، مع سماع انفجارات متعددة في أحياء وأماكن استراتيجية. ووصفت الحكومة الفنزويلية ما حدث بالعدوان العسكري الأمريكي الخطير جدًا، وأعلنت حالة الطوارئ الوطنية، داعية إلى المقاومة ضد التدخل الخارجي والاحتلال. كما اتهمت كاراكاس واشنطن بمحاولة فرض تغيير نظامها بالقوة والتدخل في سيادتها، وسط نداءات لشعبها للنزول إلى الشوارع والدفاع عن أرضها. وتمثل الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا تصعيدًا غير مسبوقًا في الأزمة بين البلدين، حيث يرى البيت الأبيض أنها ضرورية لمكافحة ما يصفه بتهديدات خطيرة، بينما تعتبر فنزويلا وحلفاؤها أن ما جرى عدوانًا صارخًا على سيادة دولة ذات سيادة. وتتجه الأنظار إلى ردود فعل في مجلس الأمن الدولي ومواقف الدول الكبرى من هذا التصعيد الأمني. ولقد دعى رئيس كولومبيا غورستافو بيترو إلى عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة هذا الهجوم. كما أدانت روسيا بشدة الاعتداء، وطالبت بتدخل دولي عاجل لوقف ما وصفته بالاعتداء المسلح على فنزويلا.
وأصدرت إيران بيانًا شديد اللهجة اعتبرت فيه الهجوم انتهاكًا فاضحًا لسيادة الدولة الفنزويلية. كما أدانت فصائل فلسطينية الهجوم الأمريكي، معتبرة أنه امتداد للسياسة الإمبريالية التي تستهدف الشعوب. وتبرر الإدارة الأميركية هجومها بتصعيد الضربات واستعمال القوة العسكرية قبالة سواحل فنزويلا في سياق محاربة ما سمتها الإرهاب الدولي والاتجار بالمخدرات، مع تبني إجراءات عدة من بينها فرض عقوبات على شركات نفطية فنزويلية. ولقد سبق للولايات المتحدة أن كثّفت وجودها العسكري في البحر الكاريبي، بما في ذلك نشر حاملات طائرات ووحدات خاصة، في إطار ما يُعرف بعملية حملة أمريكية أوسع ضد شبكات تهريب وتمويل يُزعم أنها ترتبط بنظام مادورو. ويقف وراء هذا التدخل العسكري قوة دلتا (Delta Force)، المعروفة رسميًا باسم الفرقة الأولى للعمليات الخاصة وهي وحدة نخبة تابعة للجيش الأمريكي متخصصة في مكافحة الإرهاب، تحرير الرهائن، والعمليات الخاصة الدقيقة وغالبًا ما تُستخدم في المهام السرية عالية الخطورة في الخارج. وفي سياق الهجوم على فنزويلا، العملية تمت بالتنسيق مع الاستخبارات الأمريكية ووحدات إلكترونية وتشويش، بهدف شلّ أنظمة الدفاع والسيطرة السريعة على الهدف.